مجمع البحوث الاسلامية
853
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والاختلاف . مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يأتيه الباطل من كتاب قبله ، ولا يأتيه من كتاب بعده ، قاله قتادة . الثّاني : لا يأتيه الباطل من أوّل التّنزيل ولا من آخره . الثّالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ولا في إخباره عمّا تأخّر ، قاله ابن جريج . ويحتمل رابعا : ما بين يديه : لفظه ، وما خلفه : تأويله ، فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل . ( 5 : 185 ) الطّوسيّ : قيل : في معناه أقوال خمسة : أحدها : أنّه لا تعلّق به الشّبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة وهو الحقّ المخلص ، والّذي لا يليق به الدّنس . الثّاني : [ وهو قول قتادة وقد تقدّم ] الثّالث : أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه ، ولا ممّا يوجد بعده . الرّابع : [ قول ابن عبّاس وقد تقدّم ] الخامس : إنّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ، ولا من خلفه ولا عمّا تأخّر . ( 9 : 131 ) القشيريّ : أي لا ينقضه كتاب آخر لا ممّا تقدّمه من الكتب ، ولا ممّا يأتي من بعده ، أي لا كتاب بعده ، ولا نسخ له . ويقال : لا يدفع معناه لفظه ، ولا يخالف لفظه معناه . ويقال : لا يقدر أحد أن يأتي بمثله . ( 5 : 335 ) الزّمخشريّ : مثل كأنّ الباطل لا يتطرّق إليه ، ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات ، حتّى يصل إليه ويتعلّق به . فإن قلت : أما طعن فيه الطّاعنون وتأوّله المبطلون ؟ قلت : بلى ، ولكنّ اللّه قد تقدّم في حمايته عن تعلّق الباطل به ، بأن قيّض قوما عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم ، فلم يخلو طعن طاعن إلّا ممحوقا ، ولا قول مبطل إلّا مضمحلّا ، ونحوه قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر : 9 . ( 3 : 455 ) ابن عطيّة : قال قتادة والسّدّيّ : يريد الشّيطان ، وظاهر اللّفظ يعمّ الشّيطان ، وأن يجيء أمر يبطل منه شيئا . وقوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ معناه ليس فيما تقدّمه من الكتب ما يبطل شيئا منه . وقوله : وَلا مِنْ خَلْفِهِ أي ليس يأتي بعده من نظر ناظر وفكرة عاقل ما يبطل أشياء منه . والمراد باللّفظ على الجملة : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات . ( 5 : 19 ) الطّبرسيّ : [ نقل الأقوال الأربعة المتقدّمة وأضاف : ] خامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ، فلا تناقض في ألفاظه ، ولا كذب في أخباره ، ولا يعارض ولا يزاد فيه ، ولا يغيّر بل هو محفوظ حجّة على المكلّفين إلى يوم القيامة ، ويؤيّده قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر : 9 . ( 5 : 15 ) الفخر الرّازيّ : وفيه وجوه : الأوّل : لا تكذّبه الكتب المتقدّمة عليه كالتّوارة